وهبة الزحيلي
99
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
البلاغة : إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها مجاز مرسل ، من إطلاق الجزء على الكل ، إذ أنه أطلق الكلمة على الجملة . المفردات اللغوية : حَتَّى ابتدائية . جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ أي الكافر ، وهو متعلق بقوله : يَصِفُونَ في الآيات المتقدمة ، وما بينهما اعتراض ، وقد يسأل المؤمن الرجعة أيضا ، فإذا رأى الكافر مقعده من النار ومقعده من الجنة لو آمن ، طلب العودة إلى الدنيا ، وكذلك المؤمن يسأل الرجعة ، كما جاء في آخر سورة المنافقين : فَيَقُولَ : رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ [ 10 ] . ارْجِعُونِ الواو لتعظيم المخاطب ، أي ردوني إلى الدنيا . لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً بأن أشهد أن لا إله إلا اللّه . فِيما تَرَكْتُ ضيعت من عمري . كَلَّا كلمة ردع وزجر عن حصول ما يطلب ، أي لا رجوع . إِنَّها أي قوله : رب ارجعون كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها أي لا فائدة له فيها . وَمِنْ وَرائِهِمْ أي من أمامهم . بَرْزَخٌ حائل أو حاجز بينهم وبين الرجعة . إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ أي إلى يوم القيامة ، ولا رجوع بعده ، فهو تيئيس وإقناط كلي عن الرجوع إلى الدنيا ، وإنما الرجوع إلى حياة الآخرة . المناسبة : بعد أن كشف اللّه حال المشركين وما يصفون من الشرك والتكذيب ، ذكر اللّه حال الكافرين عند مجيء الموت ، فإنهم يتمنون أن يعودوا إلى دار الدنيا ليعملوا صالحا ، لكن لا يسمع لقولهم ودعائهم . والمراد أن الكفار ما يزالون على سوء الحال والاعتقاد إلى الموت ، فهذه الآية متعلقة بقوله : يَصِفُونَ وما بينهما اعتراض وتأكيد للإغضاء عنهم وإهمالهم ، بالاستعانة باللّه على الشيطان أن يستزله عن الحلم ، ويزحزحه عن الأناة .